عقلي ، فضلا عن السمك اللّاقط للصوت «إيريال»؟ أتراها تهز الأثير فهو يتلقى الاهتزاز؟!
.. إن التليفون والراديو هما من العجائب الآية. وهما يتيحان لنا الاتصال السريع ، ولكننا مرتبطون في شأنهما بسلك ومكان. وعلى ذلك لا تزال الفراشة متفوقة علينا من هذه الوجهة.
والنبات يتحايل على استخدام وكلاء لمواصلة وجوده دون رغبة من جانبهم! كالحشرات التي تحمل اللقح من زهرة إلى أخرى ، والرياح ، وكل شيء يطير أو يمشي ، ليوزّع بذوره ، وأخيرا أوقع النبات الإنسان ذا السيادة في الفخ! فقد حسّن الطبيعة وجازته بسخاء ، غير أنه شديد التكاثر ، حتى أصبح مقيدا بالمحراث ، وعليه أن يبذر ويحصد ويخزن ، وعليه أن يربّي ويهجّن ، وأن يشذّب ويطعم ، وإذا هو أغفل هذه الأعمال كانت المجاعة نصيبه ، وتدهورت المدنيّة ، وعادت الأرض إلى حالتها الفطرية!
وكثير من الحيوانات هي مثل «سرطان البحر» الذي إذا فقد مخلبا عرف أن جزءا من جسمه قد ضاع ، وسارع إلى تعويضه بإعادة تنشيط الخلايا وعوامل الوراثة ، ومتى تمّ ذلك كفّت الخلايا عن العمل ، لأنها تعرف بطريقة ما أن وقت الراحة قد حان!
وكثير الأرجل المائيّ إذا انقسم إلى قسمين استطاع أن يصلح نفسه عن طريق أحد هذين النصفين. وأنت إذا قطعت رأس دودة الطعم تسارع إلى صنع رأس بدلا منه. ونحن نستطيع أن ننشّط التئام الجروح ، ولكن متى يتاح للجراحين أن يعرفوا كيف يحرّكون الخلايا لتنتج ذراعا جديدة ، أو لحما أو عظاما أو أظفارا أو أعصابا؟ ـ إذا كان ذلك في حيّز الإمكان ـ؟!
وهناك حقيقة مدهشة تلقي بعض الضوء على لغز هذا الخلق من جديد ، فإن الخلايا في المراحل الأولى من تطوّرها ، إذا تفرّقت ، صار لكلّ منها القدرة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
