ومع هذا فإن حاسّة الشمّ الخاصة بنا ـ على ضعفها ـ قد بلغت من الدقة أنها يمكنها أن تتبين الذرات المكروسكوبية البالغة الدقة.
وكل الحيوانات تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج دائرة الاهتزازات الخاصة بنا ، وذلك بدقّة تفوق كثيرا حاسّة السمع المحدودة عندنا ، وقد أصبح الإنسان يستطيع
بفضل وسائله أن يسمع صوت ذبابة تطير على بعد أميال ، كما لو كانت فوق طبلة أذنه. ويستطيع بمثل تلك الأدوات أن يسجل وقع شعاع شمسي!
إن إحدى العناكب المائية تصنع لنفسها عشّا على شكل منطاد ـ بالون ـ من خيوط العنكبوت ، وتعلقه بشيء ما تحت الماء ، ثم تمسك ببراعة فقّاعة هواء في شعر جسمها ، وتحملها إلى الماء ، ثم تطلقها تحت العشّ. ثم تكرر هذه العملية حتى ينتفخ العش. وعندئذ تلد صغارها وتربيها ، آمنة عليها من هبوب الهواء. فها هنا نجد طريقة النسج ، بما يشمله من هندسة وتركيب وملاحة جوّيّة!
وسمك «السلمون» الصغير يمضي سنوات في البحر ، ثم يعود إلى نهره الخاص به. والأكثر من ذلك أنه يصعد إلى جانب النهر الذي يصب عنده النّهير الذي ولد فيه ... فما الذي يجعل السمك يرجع إلى مكان مولده بهذا التحديد؟ إن سمكة «المسلمون» التي تصعد في النهر صعدا إذا نقلت إلى نهير آخر أدركت توّا أنه ليس جدولها ، فهي لذلك تشق طريقها خلال النهر ، ثم تحيد ضدّ التيّار ، قاصدة إلى مصيرها!» (١).
* * *
معجزة خلق ثعابين الماء
«وهناك لغز أصعب من ذلك يتطلب الحل ، وهو الخاص بثعابين الماء
__________________
(١) (م. س) ، م : ٨ ، ج : ٣٠ ، ص : ٥٤٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
