رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)(٤٧)
(وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ) نبصرنك. (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) من العذاب في حياتك كما أراه يوم بدر. (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل أن نريك. (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ) فنريكه في الآخرة وهو جواب (نَتَوَفَّيَنَّكَ) وجواب (نُرِيَنَّكَ) محذوف مثل فذاك. (ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ) مجاز عليه ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع ب (ثُمَ) ، أو مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة.
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ) من الأمم الماضية. (رَسُولٌ) يبعث إليهم ليدعوهم إلى الحق. (فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ) بالبينات فكذبوه. (قُضِيَ بَيْنَهُمْ) بين الرسول ومكذبيه. (بِالْقِسْطِ) بالعدل فأنجي الرسول وأهلك المكذبون. (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) وقيل معناه لكل أمة يوم القيامة رسول تنسب إليه فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضى بينهم بإنجاء المؤمنين وعقاب الكفار لقوله : (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ).
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)(٤٩)
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) استبعادا له واستهزاء به. (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) خطاب منهم للنبيصلىاللهعليهوسلم والمؤمنين.
(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً) فكيف أملك لكم فأستعجل في جلب العذاب إليكم. (إِلَّا ما شاءَ اللهُ) أن أملكه أو ولكن ما شاء الله من ذلك كائن. (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) مضروب لهلاكهم. (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) لا يتأخرون ولا يتقدمون فلا تستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ)(٥١)
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ) الذي تستعجلون به. (بَياتاً) وقت بيات واشتغال بالنوم. (أَوْ نَهاراً) حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم. (ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) أي شيء من العذاب يستعجلونه ، وكله مكروه لا يلائم الاستعجال وهو متعلق ب (أَرَأَيْتُمْ) لأنه بمعنى أخبروني ، والمجرمون وضع موضع الضمير للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيء العذاب لا أن يستعجلوه ، وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال ، أو تعرفوا خطأه ، ويجوز أن يكون الجواب ماذا كقولك إن أتيتك ماذا تعطيني وتكون الجملة متعلقة ب (أَرَأَيْتُمْ) أو بقوله :
(أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) بمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، وماذا يستعجل اعتراض ودخول حرف الاستفهام على «ثم» لإنكار التأخير. (آلْآنَ) على إرادة القول أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به. وعن نافع (آلْآنَ) بحذف الهمزة والفاء حركتها على اللام. (وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) تكذيبا واستهزاء.
(ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ)(٥٣)
(ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) عطف على قيل المقدر. (ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ) المؤلم على الدوام. (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) من الكفر والمعاصي.
![أنوار التنزيل وأسرار التأويل [ ج ٣ ] أنوار التنزيل وأسرار التأويل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3171_anwar-altanzil-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
