(مُبِينٍ) بين.
(قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)(٦٢)
(قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) أي شيء من الضلال ، بالغ في النفي كما بالغوا في الإثبات وعرض لهم به. (وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) استدراك باعتبار ما يلزمه ، وهو كونه على هدى كأنه قال : ولكني على هدى في الغاية لأني رسول من الله سبحانه وتعالى.
(أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) صفات لرسول أو استئناف ، ومساقها على الوجهين لبيان كونه رسولا. وقرأ أبو عمرو (أُبَلِّغُكُمْ) بالتخفيف وجمع الرسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها كالعقائد والمواعظ والأحكام ، أو لأن المراد بها ما أوحي إليه وإلى الأنبياء قبله ، كصحف شيث وإدريس وزيادة اللام في لكم للدلالة على إمحاض النصح لهم ، وفي أعلم من الله تقريرا لما أوعدهم به فإن معناه أعلم من قدرته وشدة بطشه ، أو من جهته بالوحي أشياء لا علم لكم بها.
(أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ)(٦٤)
(أَوَعَجِبْتُمْ) الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم. (أَنْ جاءَكُمْ) من أن جاءكم. (ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ) رسالة أو موعظة. (عَلى رَجُلٍ) على لسان رجل. (مِنْكُمْ) من جملتكم أو من جنسكم ، فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون (لَوْ شاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ). (لِيُنْذِرَكُمْ) عاقبة الكفر والمعاصي. (وَلِتَتَّقُوا) منهما بسبب الإنذار. (وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) بالتقوى ، وفائدة حرف الترجي التنبيه على أن التقوى غير موجب والترحم من الله سبحانه وتعالى تفضل ، وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب الله تعالى.
(فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ) وهم من آمن به وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة. وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به. (فِي الْفُلْكِ) متعلق بمعه أو بأنجيناه ، أو حال من الموصول أو من الضمير في معه. (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) بالطوفان. (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ) عمي القلوب غير مستبصرين ، وأصله عميين فخفف وقرئ «عامين» والأول أبلغ لدلالته على الثبات.
(وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ)(٦٦)
(وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ) عطف على نوحا إلى قومه (هُوداً) عطف بيان لأخاهم والمراد به الواحد منهم ، كقولهم يا أخا العرب للواحد منهم ، فإنه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح. وقيل هود بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح ، ابن عم أبي عاد ، وإنما جعل منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله وأرغب في اقتفائه. (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سائل قال : فما قال لهم حين أرسل؟ وكذلك جوابهم. (أَفَلا تَتَّقُونَ) عذاب الله ، وكأن قومه كانوا أقرب من قوم نوح عليه الصلاة والسلام ولذلك قال أفلا تتقون (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) إذ كان من أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعد.
![أنوار التنزيل وأسرار التأويل [ ج ٣ ] أنوار التنزيل وأسرار التأويل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3171_anwar-altanzil-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
