الآن ولا تفوت الأوان وتستطيع ان تعلم قبل فوات الأوان ، دون عسر ولا حرج ، ولا فوت لواجب العلم عملا ، فلا تشملك (إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فإنها تنفي الكينونة الممكنة للعلم ، دون كل جهل وإن بالإمكان إزالته دون سئوال ، ففرق بين «إن لا تعلم» و (إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ف «فإن كنتم» تضرب الى عمق الكينونة في «لا تعلمون» كما هو المقرر ادبيا (١) ولو فرض السئوال ام سمح له مع امكانية العلم بمحاولة غير محرجة ولا عسيرة ، لكان في ذلك إهمال الطاقات النفسية ، بتلة وبطلة لما منح الله الإنسان من التعقل والتفكير ، والآيات الآمرة بالتدبر والتفكير والتذكر بالتدبير تؤصّل العلوم النفسية الناضحة من ذوات الأنفس ، الناضجة على ضوء المزيد من التدبر الناضج.
وهذه طبيعة الحال في كافة الحاجيات الحيوية أن للسعي الذاتي أصالة فائقة حسب الإمكانيات الميسرّة الميسورة ، بل والمعسورة لمن لا تحرجه ، ثم إذا كلّت فسعي وراء الذات ممن له هذه الفعليات أو الامكانيات ، ام إذا قلت فعوان بينهما جمعا بين سعيك مساعي الآخرين ، فالسؤال وكذلك الجواب عنه بين واجب وراجح ، فأصل العلم اصليا وفرعيا واجب على كل مكلف في ابعاده الثلاثة الحيوية ، ثم المزيد راجح ، وعلى الجملة ف «اعلم الناس من جمع علم الناس الى علمه» (٢).
فما دامت الأصالة كائنة او ممكنة فالوكالة غير صالحة ، الّلهم إلا تكملة للأصالة ، وأهم الحاجيات الحيوية هو العلم الواجب ثم الراجح ، أنك إن كنت لا تعلم ، ولا تكفي فعليتك ولا قابليتك ولا فاعليتك لان تعلم دون حرج منفي في الشريعة ، فلا تكفي للعلم الكافي ، إذا (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
__________________
(١) فإن تلحيق الماضي بالمضارع هكذا نفي بات يحلق على أكثر مما مضى.
(٢) الخصال للصدوق عن الامام امير المؤمنين علي (عليه السلام).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
