حمل الأثقال برا ، وليست الآية بصدد عرض كافة الحوامل ، إلا البرية وهي الاكثرية ، وأكثرها فيها هي الانعام ، ولا عطلة فيها على مرّ الزمن مهما تعطلت المركبات الصناعية بغور البترول اماهيه من حمولاتها.
(وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ)(٨).
«و» خلق «الخيل ...» (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ)؟
لقد «خلق» الانعام دفئا وأكلا ومنافع وجمالا وحملا للأثقال ، «و» خلق (الْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً) وهي الانعام التي تخص بأنها حمولة وفرش ، وليست للأكل ، مهما حلت له بدليل آية حل الأنعام ككل إلّا ما يتلى : (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) (٥ : ١) وليست هذه الثلاث مما يتلى علينا! ولا تصلح «لتركبوها» هنا ، و (حَمُولَةً وَفَرْشاً) في : (٦ : ١٤٢) و (جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ) (٤٠ : ٧٩) لا تصلح بيانا لما يستثنى عن محلّلة الأنعام ، حيث الحمولة والفرش من الأنعام هي التي يستفاد منها هكذا مهما حل أكلها ، وكذلك الأكل هي التي تؤكل مهما حل جعلها حمولة وفرشا كالإبل والبقر ، ولا تصلح دليلا لحرمة الأكل إن خصّت الأنعام بالثلاث ، وقد يؤوّل نهي النبي (ص) ـ ان صح عنه ـ عن لحوم الخيل والبغال والحمير (١) الى الكراهية
__________________
(١) الدر المنثور ٤ : ١١١ ـ اخرج ابو عبيد وابو داود والنسائي وابن المنذر عن خالد بن الوليد قال : نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الخيل والبغال والحمير.
وفيه عن جابر بن عبد الله قال طعمنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر الاهلية ،
أقول : والخيل والحمير في الآية في سياق واحد حلا او حرمة فلا يفرق بينهما الا في مراتب الكراهية. وعن جابر في نقل آخر انهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل فنهاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الحمير والبغال ولم ينههم عن الخيل.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
