فعليها فاقضوا حاجاتكم» (١) و «اركبوا هذه الدواب سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها واكثر ذكرا لله تعالى منه» (٢) أطوع (٣) فلا يجوز التحميل عليها فوق طاقتها ام فوق حاجتكم ، ولا ضربها إلا تقصيرا منها على قدره ولحد بلوغ الحاجة ، ولا إجاعتها وتعطيشها ولا اي ظلم بها وتعد عليها ، وانما لتبلغوا منها حاجة ميسورة غير معسرة لها ولا محرجة إياها ، بنفقة ميسورة محبورة ، وإراحة متعودة محتاجة هي إليها.
(إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ) بكم «رحيم» حيث سهّل لكم الحياة في كافة أصولها وفروعها.
أترى الشّرعة القرآنية الخالدة كيف تخص خطابها في هذه الرأفة والرحمة باصحاب الآبال والحمير والبغال ، ونحن نعيش منذ قرن وإلى يوم الدين رواحل بحرية وتحت البحرية ، وبرية وجوية غير حيوانية ، والنعمة فيها أتم وأعم وأنعم من الأنعام وقد مضى دورها؟.
هنا إضافة الى إجابة الآية التالية ، اتجاه الى الحاجة الأكثرية طول الزمان وعرض المكان ، وعلّ الرواحل المصطنعة تقضي نحبها بعد أمد بعد أداء دورها ، ثم وفي أدوارها ايضا نرى للأنعام دورا هاما ولا سيما للضعفاء في
__________________
(١) الدر المنثور ٤ : ١١١ ـ اخرج ابن مردوية والبيهقي في شعب الايمان عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : إياكم.
(٢) المصدر ـ اخرج احمد وابو يعلى والحاكم وصححه عن معاذ بن انس عن أبيه ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم اركبوا هذه الدواب ...
(٣) المصدر اخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي لاحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير منه وأطوع لله منه واكثر ذكرا
واخرج احمد والبيهقي عن أبي الدرداء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : لو غفر لكم ما تأتون الى البهائم لغفر لكم كثير.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
