يذكر استعجالهم في القرآن إلّا الرسول (ص) وكفى به ذكرا عنهم ، وقد ذكر في أحاديث.
فأمر الله الآتي يعم كل أمر آت يسر المؤمنين ويضر الكافرين ، وكل يستعجله ولكن «لا تستعجلوه» فانه يأتي في دوره الصالح وفق الحكمة العالية الربانية ، دون تعجيل ولا تأجيل عن اجله المقرر له ، صيغة سائغة حاسمة جازمة في مطلع السورة ، ذات وقع في النفوس مهما تماسكت او تكابرت : (أَتى أَمْرُ اللهِ ..) موحيا بصدور امر جازم كأنه واقع ولما يقع.
و «امر الله» مذيّلا ب (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) تلميحة بينة انه امر التوحيد بكل أبعاده ، إزالة للشرك بكل إبعاد له في أبعاده في آخر الزمن حيث دولة القائم المهدي (ص) (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) وفي القيامة الكبرى جزاء بما كانوا يعملون ، وقد يحتمل ان امر الله هنا هو دين الله كما (وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ ... ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها) (٤٥ : ٨).
وشرعة القرآن وإن كانت شريعة من الأمر ، ولكنها في الحق شريعة هي كل الأمر حيث تجمع الشرائع كلها وزيادة هي رمز الخلود ، وذلك أمر يحتوي على كل امر مستعجل فيه ، بمستقبله فقط أم تلو ماضيه.
ف (أَتى أَمْرُ اللهِ) تعني ماضي ذلك الأمر ومستقبله ، فماضيه يطمئن اليه ، ومستقبله يستعجل به ، للذين ذاقوا بأس المشركين في العهد المكي ، وقد كانوا يوعدون : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) فأين هو اليسر المستقبل في ذلك الأمر الآتي من ذي قبل؟
فقد كان يستعجل نضوب ذلك الأمر ونضوجه الرسول والذين معه ، استعجالا لاستكمال امر القرآن المفصل ، بعد ما أتى امره المجمل وشيء من المفصل ، حتى نهي الرسول ان يعجل به : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
