يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (٢٠ : ١١٤) وعن ان يحرك به لسانه (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (٧٥ : ١٦).
ومن ثم استعجال في امر الجهاد والدفاع ذريعة للحفاظ على كيان الإسلام وتأسيس دولة الإسلام ، ولكن (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) (٢ : ١٠٩).
ثم انتصارات للمسلمين تلو بعض ولحد الدولة الإسلامية العالمية الموعودة زمن المهدي من آل محمد عليهم السلام ، وما الى ذلك من بعدي الأمر : شرعة ودولة تضمن تطبيقها ، فأمر الشرعة بلا دولة ـ كأمر الدولة بلا شرعة ـ أمر إمر ، والجمع بين الأمرين بكما لهما هو بغية كل مؤمن بالله ، وهو لعبة الاستهزاء لكل كافر بالله.
ف (أَتى أَمْرُ اللهِ) بشارة للأولين ونذارة للآخرين الذين كانوا يستعجلونه مستهزئين ومستهترين ، هارعين الى أذى المؤمنين.
فالفريقان ـ إذا ـ مستعجلان لذلك الأمر الآتي من ذي قبل ، بشأن استقباله ، فريق يستبشرون ، وآخرون يستهزءون.
والشرعة القرآنية في بعديها حكما وحكومة (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) (٤٨ : ٢٩) فهكذا (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
إذا فكل امر مستقبل مستعجل به لكتلتي الإيمان والكفر مطوي في ذلك الأمر ، سواء أتى ماضيا بنفسه ويأتي مستقبلا بكما له ، ام أتى ماضيا بنظيره ، ثم المستقبل يستقبل ذلك النظير ، كما هي سنة الله للمؤمنين وللكافرين على مدار الزمن.
ف (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) حيث يظهر في الأمر الآتي توحيده
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
