القيامة من أجداثهم وفي كل ذلك فرحات للمؤمنين وترحات للكافرين ، فقد يعم الاستعجال كلا الفريقين ، ومنه استعجال الكافرين عذابات الاستئصال قبل يوم الدين دون اختصاص ل «فلا تستعجلوه» بهم مهما ذكروا باستعجالهم في آيات عدة ، ومما يؤيد الشمول «عما يشركون» دون «عما تشركون» والخطاب الثاني هو قضية الحال بعد الخطاب الاوّل لو كان يخصهم.
فهنالك استعجالات كافرة ناكرة ليوم الدين : (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) (٤٢ : ١٨) واخرى ناكرة لعذابات الاستئصال الموعودة للظالمين قبل يوم الدين (أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ) (٢٦ : ٢٠٤) (وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ) (٣٨ : ١٦).
وهنا استعجال خير للنبي والذين معه والله ينهاه الى ما هو خير منه (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (٢٠ : ١١٤) (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (٧٥ : ١٦) وبطبيعة الحال يستعجل اهل الخير خيرهم رغبة فيه كما المنتظرون لخروج المهدي (ع) يستعجلونه ، والمنتظرون قبله في اقامة دولة الحق تقدمة له يستعجلونه! ، مهما لم
__________________
ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والشيخ ابو جعفر محمد بن جرير الطبري في مسند فاطمة قال اخبرني ابو الفضل محمد بن عبد الله قال أخبرنا محمد بن همام قال أخبرنا جعفر ابن محمد بن مالك قال حدثنا علي بن يونس الخزاز عن إسماعيل بن عمر عن ابان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إذا أراد الله قيام القائم بعث جبرئيل في صورة طائر ابيض فيضع احدى رجليه على الكعبة والاخرى على بيت المقدس ثم ينادي بأعلى صوته (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) قال فيحضر القائم (عليه السلام) فيصلي عند مقام ابراهيم ركعتين ثم ينصرف وحواليه أصحابه وهم ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا ، ان فيهم لمن يسرى من فراشه ليلا فيخرج ومعه الحجر فيلقيه فتعشب الأرض.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
