سَكْرَتِهِمْ) بسعار حيواني ، وثورة جنسية متخلفة في أسفل دركات البهيمية «يعمهون» : يترددون حائرين مائرين.
وقد يعني العمر فتحا ما هو أوسع من العمر ضما ، انه حياته (صلى الله عليه وآله وسلم) في كافة النشآت وليس لها انقطاع ، فانه ممن شاء الله ألّا يصعق في الصعقة العامة : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ)(٣٩ : ٦٨).
أترى بعد انه خطاب للوط (عليه السلام) ولم يخاطب إمامه ابراهيم (عليه السلام) هكذا ولا إمامهما محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)! فلعمره (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه ليس «لعمرك» إلّا له ، حيث الخطابات القرآنية هي بطبيعة الحال موجهة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلّا بقرينة قاطعة هي هنا فاقدة ، بل ولا لمحة هنا لخطاب غيره ، فلم يقل «قالوا» حتى يكون الخطاب من الملائكة وهو بطبيعة الحال في هذا المجال للوط (عليه السلام) وانما «لعمرك» دون «قال ـ أو ـ قالوا».
وقد بدأت الإنباتات موجهة إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذي قبل (نَبِّئْ عِبادِي ..) (وَنَبِّئْهُمْ ..) وكل ما هنالك فيما بعد هي مواد الإنباتات للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والى قوله تعالى «لعمرك» فأين لوط ومن فوق لوط في ذلك المسرح مخاطبا ب «لعمرك»؟!.
وما يصنع لوط بهؤلاء السكارى العمهين (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ. قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ..) (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (١١ : ٨٣) :
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
