حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ)(٧٤).
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) بعد ما أسرى باهله بقطع من الليل «مشرقين» داخلين هؤلاء الحماقى في شروق الشمس ، وآل لوط عنهم بعيدون لا يرون العذاب ولا يحسونه!.
فهنالك (الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) عذابا في البداية (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) تدميرا كاملا عن بكرتها ، فما أبقت الصيحة عاليا إلا أسفله ، ثم (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) ـ فهل ترى لهم من باقية؟.
وهذه الصيحة نموذجة يسيرة من صيحة الإماتة في قيامة التدمير ، تجعل عالي المدينة سافلها ، ولكي لا تبقى منهم باقية (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) وكما في اصحاب الفيل واضرابهم من اهل السجيل.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ)(٧٥).
الوسم هو التأثير ، والسمة هي الأثر ، ف «المتوسمين» هم المتأثرون بتأثير ، الناظرون المتفكرون المعتبرون ، والمتفرسون (١) المتبصرون «فأول
__________________
(١) الدر المنثور ٤ : ١٠٣ ـ اخرج البخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السنى وابو نعيم معا في الطب وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ثم قرأ (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) قال : المتفرسين وفيه اخرج الحكيم الترمذي والبزاز وابن السنى وابو نعيم عن انس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم.
وفي نور الثقلين ٣ : ٢٤ عن بصائر الدرجات عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : ليس مخلوق الا وبين عينيه مكتوب مؤمن او كافر وذلك محجوب عنكم وليس محجوبا عن الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم ليس يدخل عليهم احد الا عرفوه مؤمن او كافر ثم تلا هذه الآية : ان في ذلك لآيات للمتوسمين. ورواه مثله عن أبي عبد الله (عليه السلام) : وفي آخر عنه (عليه السلام) قال : نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
