القرآنية التي أرسل بها ولها الى الأمة ، ولا حفظه ـ فقط ـ عند الائمة ثم عند القائم المهدي (عليه السلام) فكذلك الأمر ، فليس المراد حفظ نسخة منه ام نسخ معيّنة ، وانما حفظ المنزّل من عند الله في اي منزل من منازل نسخه ، المنشور بين الامة وسواهم ، لأنه لعامة المكلفين : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ) (٣ : ١٥٩) (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (١٤ : ١) ولا حفظه عن القدح فيه ، ابطالا لحجته ، وتضليلا عن محجته ، حيث القدح فيه كثير ، والإضلال عنه وفير ، مهما كانت حجتهم بجنبه داحضة ف (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) مهما أتاه المبطلون.
«الذكر» هنا هو القرآن المنزل من عند الله العزيز الحكيم ، فكما انه نزّله محكما ومفصلا ورتّبه ، كذلك حفظه بكل مراحل الحفظ التي تتطلب صيانته ذكرا خالدا للعالمين ، ثم وأي ضياع في ذلك الذكر المنزل يتنافى وحفظه ، سواء في نقيصته عما نزل ، ام زيادته على ما نزل ، ام نقضا لترتيبه كما رتب بالوحي ، او انتقاضا لصرحه بيانا وتبيانا معجزا خالدا عبر الزمن ، ف (إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (٤١ : ٤٣).
كتاب عزيز ، تنزيل من عزيز حميد ، مضمون عن كل ضياع بحفظ العزيز الحميد ، فمن هذا الذي يقدر على النيل من ساحته ، والمس من كرامته؟! ولو انه لم يحفظ وحيه الأخير لم يكن حكيما ولا حميدا قضية انقطاع الحجة البالغة عن العالمين أجمعين.
ولئن قلت فكيف يكون حكيما حميدا ولم يحفظ سائر كتابات الوحي عن التحريف؟ فالجواب ان في صيانة القرآن صيانة سائر كتابات الوحي فانه مهيمن عليها ومبين كل شارد عنها وكل دخيل فيها.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
