ومن الحكمة في عدم صيانتها دون القرآن اضطرار معتنقيها للرجوع الى القرآن قضية ضرورة حجة ما بالغة بين العالمين ، فإذ لم تكن هي تلك الكتب فليفتشوا عن كتاب بعدها هو الحجة البالغة على العالمين.
ثم الكتابات المتواصلة السماوية كل لاحقة منها تبين مواضع التحريف في كل سابقة ، فلم يخل عصور الرسالات الإلهية ـ على تحرّف كتاباتها ـ عن بيان لمواضع تحرفها ، اللهم إلّا الفترة الرسالية بين عيسى ومحمد عليهما السلام وهي فترة المحنة والابتلاء ، مع ما فيها من بقية انجيلية صالحة هي إنجيل المسيح وإنجيل برنابا الحواري ، مهما لم تكن هذه البقية البغية بمتناول كل من يبتغيها.
ثم الذكر المنزّل هنا قد يعني كلا الذكرين ، نازلا ومنزلا عليه ، ولكنه ذكر على هامش النازل وانه يتلوه ويذكّر به ويبيّنه ، وقد حفظ تحت ظلال حفظ القرآن برعاية الملك المنّان كما في ليلة المبيت والحروب الطاحنة وكل الدوائر المتربصة به ، حتى قضى امره ومضى دوره الرسالي إكمالا لتنزّل الذكر ، وبيانا له بسنته الجامعة المانعة ، ثم قضى نحبه عند اكتمال الدعوة الخالدة في القرآن الحكيم.
فلولا اكتمال الدعوة القرآنية ، في العهدين المكي والمدني ، لم يكن الله ليقبض نبيه ما قبض ، ولكن دور الرسالة القرآنية لا ينقضي الا بانقضاء دور التكليف وهو عمر العالم حتى القيامة الكبرى ، فليظل محفوظا في كل حقوله ومراحله تحت رعاية الله وحفظه ، مصونا عن اية إصابة سيئة ، بتمام أمره وطوال عمره ، حيث «الذكر» هنا معني في حفظه بكل كيانه وزمانه ومكانه ، فلان كيانه الخلود ، فهو ـ إذا ـ مخلد في حفظه ، دون الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث يعني حفظه طول عمره المفروض لتحقيق الدعوة القرآنية ، ولولاه لم يحفظ القرآن ، كما انه لولا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
