وصارمه ، لذلك فهو ـ هنا ـ بحاجة الى تأكيدات الصيانة والحفاظ ، فبحفظ القرآن يحفظ الرسول ، لأنه رسالته الاصيلة الخالدة ، وهو سنده الأصيل في رسالته ، ثم ليس في حفظ محمد حفظ القرآن ، اللهم إلا كرسول ، وحفظ الرسول تماما هو حفظ القرآن تماما عن اي تحريف وتجديف.
ثم نرى محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كبشر لم يحفظ من اي هتك وجرح وتشريد ، ثم أخيرا مات او قتل ، وهذا خلاف الحفظ ، ولكنه سلمت دعوته وصرمت وخلّدت بقرآنه المجيد ، وفي ذلك حفظ الرسول خالدا الى يوم الدين.
وحتى إذا ترددنا هنا في المعني من الذكر المضمون حفظه ، فالقدر المتيقن هو أصل الذكر : القرآن ، الذي أصبح الرسول بحمله والدعوة به ذكرا (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) (٤٣ : ٤٤) فهو إذا ذكر للرسول الذكر ، وبحفظه تحفظ رسالته التي تتبنى ذلك الذكر!. ثم ولا امتنان في حفظ الرسول سليما في جسمه ، خالدا في عمره ، ماضيا في أمره ، لو لم يحفظ القرآن مصونا ، وهو ممنون عليه بأمته حين يصان القرآن ، مهما ظلم ـ هو ـ ما ظلم ، وهتك ما هتك ، وشرّد وهاجر ثم مات أو قتل ، ما دامت دعوته الرسالية سليمة خالدة في القرآن المجيد ، على ان الرسول ليس ذكرا إلّا برسالته القرآنية فحفظها ـ إذا ـ حفظه.
ثم وليس يخص ذلك الحفظ بالكتاب المكنون واللوح المحفوظ قبل نزوله على الرسول ، إذ لا مدخل إلى ضياعه هناك حتى يحتاج الى هذه الصيانة المؤكدة ، على انه بعد لم ينزل فكيف «نزلنا»؟ ولا بالمحكم النازل عليه ليلة القدر ، فانه منزل دفعة ، وليس منزّلا تدريجيا! ولا منة فيه على الامة ، ولا بالمفصل المنزل عليه طيلة البعثة ، ان يحفظ ـ فقط ـ عنده ، ثم يضيع في أمته ، فلا منة فيه ـ إذا ـ على الامة ، ولا عليه لما تضيع رسالته
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
