التفعيل تأكيد ، وفي الاخرى «نا ـ و ـ حافظون» اضافة الى «ان ـ له ـ ل».
فالذكر منزّل على ضوء جمعية الصفات ، ومحفوظ كذلك بجمعية الصفات ، مما يحيل تنزله ممن سوى الله ، وتحريفه او تجديفه بعد حفظ الله ، فما هو ذلك الذكر؟.
أهو الرسول وكما الله يقول (.. فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً. رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ..) (٦٥ : ١٠ ـ ١١)؟.
ولكنه هنا ليس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مهما كان ذكرا من الذكر ، فانه الذكر المنزل دفعيا والقرآن ذكر منزّل تدريجيا! وليس الرسول ذكرا في هذه الآية واضرابها إلّا لأنه (يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ) فهو ذكر على هامش الآيات (١) ، ثم القرآن ذكر في سائر الذكر (٢).
ولأنهم ذكروا قبله ذكر القرآن : (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) فلأن فرية الجنون بصاحب هذا الذكر تسري الى الذكر نفسه انه ليس صراح الوحي
__________________
(١) كما «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» ١٢ : ١٠٤ و «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ» (٣٦ : ٦٩) «وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» (٦٨ : ٥٢) ثم سائر الذكر هو القرآن اللهم إلّا بقرينة تدل على سائر كتابات السماء.
(٢) كقوله تعالى : «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ» (٤٣ : ٤٤) «ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ» (٣ : ٥٨) و «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» (١٦ : ٤٤) و «وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ» (٢١ : ٥٠) و «أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي» (٣٨ : ٨) وكذلك الآيات ٣٨ : ٤٩ و ٧٨ و ٤١ : ٤١ و ٥٤ : ٢٥ وغيرها.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
