فان قوله : «يبعث من قابل ويمسك أيضا» ـ يعني : من قابل ـ فهو ظاهر في كون وقت الإمساك ووقت البعث واحدا.
بقي هنا شيء وهو ان ظاهر موثقة زرارة أنه بالمواعدة وإتيان وقت الوعد يحل حتى من النساء. وهو مشكل ، حيث ان ظاهر الأصحاب ان الحل من النساء متوقف على الطواف كما تقدم ، بنفسه ان كان الحج واجبا ، لوجوب المضي عليه ، أو نائبه ان كان مستحبا. وهو ظاهر الاخبار المتقدمة أيضا.
قال في الوافي بعد نقل الخبر المذكور : لعل المراد بإتيانه النساء إتيانه إياهن بعد الطواف والسعي (١).
أقول : لا يخفى ما فيه ، فان سياق الخبر ان المحصور يبعث بهديه ويواعدهم يوما ، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه ، فقال له الراوي :
أرأيت ان ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء؟ قال : فليعد وليس عليه شيء ، وليمسك الآن عن النساء. هذا صورة الخبر ، فكيف يتم إن إتيانه بعد الطواف والسعي وهو في مكانه؟ مع ان التكليف بالطواف بنفسه أو بنائبه انما هو في العام القابل كما في الاخبار وكلام الأصحاب. اللهم إلا ان يحمل إتيانه النساء على الخطأ والجهل بتوهم حلهن له بالمواعدة كما في سائر محرمات الإحرام ويكون قوله (عليهالسلام) : «ليس عليه شيء» يعنى من حيث الجهل ، فإنه معذور ، كما في غير موضع من أحكام الحج ، وانه بعد العلم بذلك فليمسك الآن عن النساء إذا بعث.
قال المحقق الأردبيلي (قدسسره) في شرح الإرشاد ـ بعد نقل
__________________
(١) لم نجد هذه العبارة في الوافي.
![الحدائق الناضرة [ ج ١٦ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2855_alhadaeq-alnazera-16%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
