الثاني فالتقريب فيه حمل إطلاق روايتي محمد بن مسلم وابن مسكان على صحيحة عمر بن يزيد ، وحمل روايات منى على التخيير. وبه يزول الإشكال في هذا المجال وان لم يقل به أحد من علمائنا الأبدال.
والشيخ (قدسسره) قد جمع في التهذيب (١) بين روايات منى بحمل الصلاة في منى على ما إذا شق عليه العود. وفيه ان رواية هشام ابن المثنى الثانية صريحة في انه عاد إلى مكة وصلاهما في المقام ، ومع ذلك لما أخبر الإمام (عليهالسلام) قال : «ألا صلاهما حيث ذكر» فكيف يتم ما ذكره؟.
وصاحب الفقيه (٢) حمل روايات عدم الرجوع على الرخصة ، وفي الاستبصار (٣) نحو ذلك.
واما رواية ابن مسكان وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة ابن يزيد فلم أقف لهم على الجواب عنها إلا ما ذكره في المدارك من الطعن في رواية ابن مسكان واطراح صحيحة عمر بن يزيد ، ولم يتعرض لصحيحة محمد بن مسلم ولم ينقلها في المقام. وهو محض مجازفة لا تخفى على ذوي الأفهام.
وبالجملة فإني لا اعرف وجها تجتمع عليه هذه الاخبار سوى ما ذكرت.
واما ما ذكره في الدروس ـ من إيجاب العود الى الحرم عند تعذر العود الى المقام ـ فلم نقف له على دليل في الاخبار.
والظاهر إلحاق حكم الجاهل بالناسي ، لما رواه الصدوق (قدس
__________________
(١) ج ٥ ص ١٣٧ الى ١٤٠.
(٢) ج ٢ ص ٢٥٣ و ٢٥٤.
(٣) ج ٢ ص ٢٣٥ و ٢٣٦.
![الحدائق الناضرة [ ج ١٦ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2855_alhadaeq-alnazera-16%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
