كثيرة سهلة المناولة فقد حرروا في سنة ١٢٩٨ ه ١٨٨١ م أنه يوجد بلندره وحدها ٨٧١ مطبعة و ١٦ معملا لصنع المكابس التي تشغلها الأيدي فضلا عن معامل مكابس البخار ، وتسعة معامل لآلات إعطاء الحبر للحروف و ٢٢ معملا لصنع مكابس المطابع الحجرية و ٢٢ معملا لسبك الأحرف ولوازمها ، وكل مدينة فيها من المطابع والمكاتب ما يناسبها ، وعدد المكتبات التي بإنكلاتيره ٢٠٠ مكتبة فيها من الكتب المطبوعة ٢٨٧١٤٨٣ ومن الكتب التي بالخط ٢٦٠٠٠ وأعظم هاته المكاتب مكتبة لندره الكبرى وهي ثانية لمكتبة الأمة في باريس.
ومن أهم وسائط المعارف والتجارة والحرية عندهم الصحف الخبرية وهي على أنواع في الموضوع فمنها الخاص ببعض فنون علمية كالطب والكيميا وغيرها ، والبعض عام في الفنون ، والبعض جامع للسياسة والفنون والتجارة ، وأهم صحيفة من هذا النوع صحيفة «التيمس» وكان أول انتشائها غرة كانون ثاني سنة ١٢٠٣ ه ١٧٨٨ م وكانت لرجل خاص ثم صارت ذا أسهم للمشتركين ولم يزل حفيد منشيها له حصص منها وصارت لها آلة تطبع منها ستين ألف نسخة في الساعة الواحدة مع طيها لها على نحو كتاب ذي ثمان صفحات أو ستة عشرة صفحة ، والورق الذي تطبع عليه يؤتى به ملفوفا على نحو إسطوانة فتلقمها الآلة وتخرجه مطبوعا مطويا وطول كل قطعة من الكاغد قدر ثلاثة أميال إنكليزية ويوضع لها من تلك القطع من الثلاثين إلى الأربعين قطعة بحيث لو وصلت ببعضها ممتدة تبلغ مسافة مائة وعشرين ميلا هذا في طبعة الصباح وحدها وتارة تطبع ثانيا وثالثا ورابعا إذا تكاثرت الأخبار ، ولها خدمة للطبع والإنشاء وغيره أربعمائة عامل نصفهم لخدمة النهار والنصف لخدمة الليل ، ورئيس المنشئين مرتبه مائة ألف فرنك في السنة وزيادة على المنشئين الرسميين بالمرتبات كل من أتى بمقالة في أي موضوع كان وحسنت عند المدير فإنه يعطي صاحبها أجرا عليها يبلغ إلى الألفي فرنك على المقالة الواحدة ، وله في سائر الأقطار مكاتبون بمرتبات وافرة ولهم أعوان وكتاب وإدارة مثل سفارة لدولة من الدول ولهم إذن في صرف كل ما يلزمهم لأخذ الأخبار وإيصالها للإدارة زيادة على مصاريفهم الخاصة ، فيصرفون أحيانا على مجرد خبر واحد بسلك الكهرباء ثلاثة ألاف فرنك وأزيد بل ويرشون من يرتشي من متوظفي الدول لإعطائهم الأخبار السرية ، وقد حصلوا في بعض الدول المهملة على لوائح رسمية قبل وصولها إلى السفراء برشوة آلاف من الفرنك ، وهؤلاء المكاتبون تقتبلهم الوزراء والأمراء مثل متوظفين ويحاورونهم في المواد السياسية ، وعند وقوع حرب فلإدارة الصحيفة مكاتبون حاضرون ترسلهم إلى ميادين الحرب في المعسكرين حتى يخبروا بما يكون وتقبلهم رؤساء الحرب بالرحب ، غير أنهم يشترطون عليهم أن لا يخبروا إلا بما يوافقهم فيحصل من الأخبار من الشقين ما يستنتج منه صحة الخبر وينال هؤلاء المكاتبين من الأخطار ما هو معلوم في الحرب ، غير أنهم يتباعدون عن مواقع الرمي وكثيرا ما يكونون بقرب رئيس المعسكر ، ومن المعلوم أن لا يخاطر أحدهم بذلك إلا
![صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار [ ج ٢ ] صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2396_safwat-aletebar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
