كثير الطمع ولو لا ذلك ما عاود بالمسلمين بعد أسره بمصر فسيرى السيف ويكثر النظر إليه فإن فعل فانزعه من عنقك والقه إليه ، وقل له هو هدية مني إليك فلا / نملكوه ، لأن من رأينا أن كلّما وقع النظر إليه بالقصد يحرم علينا أن نمسكه ، فلما وصل الرسول ورأى الطاغية السيف وبقلبه استحوذه ، فعل معه الرسول ما أمر به ففرح الطاغية بذلك وأخذه ، وأسرع الرسول في الرجوع لمدينه ، فلما سلّه الطاغية ونظر إليه هلك من حينه ، وفرج الله على المسلمين بموته وحصلت لهم الغنيمة ، فرام ابنه إنشاء الحرب ثانيا لتكون له الرفعة والقيمة ، فمنعه من ذلك قومه ، ولازمه غبنه ولومه ، ثم اصطلح السلطان مع زوجة لويس على عشرة أحمال من النقد المصون ، وتولى عقد الصلح القاضي أبو القاسم بن زيتون ، ثم انصرفوا وتركوا تسعين منجنيقا ، وأمر الحفصي بهدم قرطاجنة (كذا) التي تترسوا فيها وكانت لهم توثيقا ، ولما انصرف ابنه فيليب حمل معه تابوت أبيه ومن معه من صهره وأخته وزوجته وأخيه ، ودفنهم بمقبرة ملوكهم سانداني التي يدفن فيها كل ملك منهم قاص أو داني ، ورحلتهم لتونس هذه هي آخر رحلات الملوك النصرانية للقتال لأقاليم الإسلام ، وإنما صاروا يبعثون الجيوش للقتال تحت رئاسة من انتخبوه من العمال والحكام ، وبهذه الرحلات حصل لهم ضعف الخزائن ومات لهم نحو ألفي ألف بالاحتكام غير أنهم برحلتهم للمشرق وتسلطهم عليه ، استفادوا العلوم من المسلمين وجلب المنفعة منهم وإليه ، فانتشرت في بر النصارى بذلك الصنائع والفنون والتجارة وحصول التفريح ، واستعملوا أقماش الخيط والمقانات وطواحين الريح.
الملك فيليب الثالث
وسادس أربعينهم إبنه فيليب الثالث الملقب لوهردي ومعناه المتجاسر بالأزواج والفردى ، تولى يوم موت أبيه وهو عام سبع وثمانين من القرن السابع المذكور ، ومات سنة اثنين وسبعمائة (١١٨) في المسطور ، بعد ما ملك خمسة عشر سنة ، متوالية معينة. ومن خبره أن في وقته وقعت الفتنة بقصد قتل الفرانسيس
__________________
(١١٨) الموافق ١٣٠٢ ـ ١٣٠٣ م.
![طلوع سعد السّعود [ ج ٢ ] طلوع سعد السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2394_toloe-saad-alsaud-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
