التي ألقيت على مسلمي مصر وما قاربها من المشارقة ، ولم يعلم أن مخزن وهران لا خشية لهم من شيء ، وإنما شيمتهم الشجاعة والمبارزة والتقدم للطعن والضرب والوفاء بالعهود الصادقة ذات الأحوال المبارقة. ونار الفتنة ثاقبة بين المسلمين بواديها والحواضر ، منذ دخل النصارى لمدينتي وهران والجزائر.
ظهور الشيخ محي الدين
فقام لإطفائها العلماء والشرفاء والمرابطون سيما القطب الكبير ، الذي كان يخشاه الباي حسن إلى أن سجنه وهو السيد محي الدين بن السيد المصطفى ابن المختار المختاري الحسني الراشدي الغريسي والد الأمير ، وافترقوا على تخميدها بكل مكان وناحية ، وكل جهة وضاحية ، والشيطان اللعين الطريد ، لا يزيدها إلّا إيقادا بين الأحرار والعبيد. فشمّر السيد محي الدين المذكور عن ساعديه وساقيه لإطفائها بغاية التشمير ، لما له من العناية بالخلف خصوصا المخزن وتفضيله له عن النائبة التحرير وصار يروم الصلح بين الفئتين بحسب القوة والطاقة ، ويزيل ما بينهما من الأمور الضارة والشاقة. ولما رأى أن إطفاءها لا يكون إلا بجمعهم للجهاد ، أتى القطب السيد الحاج عبد القادر ابن زيان الزياني كثير الأنوار والأسرار واحد الأفراد ، وسأل منه أن يعينه على ذلك بالتحقيق فألفى للسيد الصلاح في ذلك فوافقه وشمّر من حينه عن ساعديه وساقيه بالنية والتوفيق ، واندبا ابتداء قبيل الغرابة على ذلك ، بعد أن دعيا الله على التوفيق لذلك ، وقالا في دعائهما اللهم اجعل كيد المسلمين في نحر عدوهم ، وأبعد عنهم الإذاية وتسلّطها على عدوّهم / اللهم وفقنا وإياهم لهذا السبيل اللهم اهدي العباد اللهم اجمع كلمة الأمة المحمدية ووفقها للجهاد ، فلبّاهما القبيل المذكور ، ووافقهما على الجهاد الذي هو بكورة السعد المبرور وجمع جيشه وأتى به إليهما. وكان الشجاع الكرّار خليفة ولد محمود يحرض قبيلة الغرابة بذلك لديهما. قال فصلّى الشيخان ومعهما الأمير السيد الحاج عبد القادر بذلك الجيش العصر وذهبوا من سيق لوهران ، وتمادوا على سيرهم ليلا بفرح وسرور وخلاص نية إلى أن صبحوا وهران.
![طلوع سعد السّعود [ ج ٢ ] طلوع سعد السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2394_toloe-saad-alsaud-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
