كالعادة بالنصيحة بغاية التفاصيل. وأقسم مصطفى بمخزنه للباي حسن بأنهم في خدمته بالنية والصفاء ما دام بوهران كما أقسم الحاج المزاري بمخزنه للشريف مولاي علي بأنهم في خدمته بالنية وخالص المودة والصفاء ما دام بتلمسان فصير مولاي علي الحاج المزاري من أول وزرائه الأعيان ، وجعله آغة المخزن حيث كان ، فبذل عند ذلك جهده معه في الخدمة بالنصيحة وتلك عادة المخزن سيما الأعيان سيما البحايثية المجتنبين للأحوال القبيحة. قال وأما الجنرال دمرموا فإنه لا زال بجيوشه بالمرسى الكبير. منتظرا اتيان الأمر له لدخول / وهران بكل حال في التحبير.
نفي الباي حسن إلى المشرق
ثم جاء جيش مولاي علي لغنم المخزن الذي بوهران ، فأخذها عن آخرها وقصد بها تلمسان. فسمع مخزن وهران ذلك ولحقوا مالهم ، وسألوا الله أن يجبر حالهم ، فبينما هم غائبون عن البلد ، وإذا بالجنرال دمرموا لما سمع بذلك اغتنم الفرصة وجاء بجيشه عازما فدخل من حينه غفلة للبلد ، ولم يتكلم فيه وجه واحد من البارود ، ولمّا حلّ بها لم يتعرض لأحد بالضرر من أهل البلد والوفود. وكان دخوله لها في رابع جانفي سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة وألف ، الموافق لتاسع رجب سنة ست وأربعين ومائتين وألف. وقال بعضهم دخل في أول رجب سنة ست وأربعين ومائتين وألف ، الموافق لسابع عشرين دسانبر (كذا) سنة ثلاثين وثمانمائة وألف. وكان الجيش الذي دخله بها معلما بعدد إحدى وعشرين ومعه بعض الطبجية وواحد من أصحاب الشفور ، وكل من كان من المخزن في غناء ، فربّما عنده ليلا لملاتة وغيرها من النواحي في المسطور. ولما دخل النصارى وهران بعد الجزائر ، أخذوا السلاح لأهلهما وتركوا الحكم كعادته بيد من كان بهما من الأكابر ، ثم أركبوا الباشا بمن معه من الأتراك ، والباي حسن بما عنده أيضا من الأتراك وأوصلوا كلا منهم للمحل الذي أراده ، ولم يتعرضوا لهم بسوء ، ولا لكل واحد منهم الشيء الذي أراده ، وما ذلك إلّا من كثرة الشفقة والعدل ، وكل دولة ملة يدوم ملكها بما عندها من العدل.
![طلوع سعد السّعود [ ج ٢ ] طلوع سعد السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2394_toloe-saad-alsaud-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
