وكان خروج المحلة من وهران في اليوم الثامن عشر من جوان سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وألف ، الموافق للحادي والعشرين من صفر سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف ، ولما نزلت بتليلات بعد جولانها خيّمت للمبات (كذا) وشرعت في حفر المتاريز الحائطة بها من كل جهة لتطمئن النفوس في حال المبات (كذا) وفي الحادي والعشرين من جوان رأت المحلة خيالة العدوّ لقصد الحمام ، وفي الرابع والعشرين منه سمعت بأن الأمير خرج من المعسكر بمحلته وهو نازل بوادي الحمّام ، وفي الخامس والعشرين منه انقطع عن المحلة ماء وادي تليلات ، فذهبت شرذمة لعنصره لإرساله فأحاطت بها توارق المقاتلة من كل الجهات ، إلى أن قتل فرس كبير محلة الجنرال ترزيل وهو القيطان لقندي (٢٠٤) بغاية التعجيل ، وفي صبيحة اليوم المذكور قدم بن يخّ (كذا) الذي هو قونصل (كذا) وكيل الأمير بوهران للمحلة ليتبدل مع عبد الله الكماندار ، فيذهب كل لمحله من غير خديعة ولا إنكار ، وفي اليوم السادس والعشرين ارتحلت المحلّة صباحا ومالت في مشيها نحو أجمة مولاي إسماعيل ، الغابة الكبيرة التي هي مأوى الأسد والأشابيل.
مقدمات معركة المقطع في غاية الزبوج المقيتلة
ولمّا حلّ الأمير بوادي الحمّام سمع بخروجها فجد السير إلى أن بات بسيق ، ولا زال لم يظهر له خبرها على التحقيق ، وصار يتجسس خروجها ، ويستشعر خيالتها ومروجها.
قال العلامة ، القدوة الفهامة ، السيد الحاج أحمد بن عبد الرحمان المداحي البوشيخي الصديقي الذي من بني شقران ، في كتابه وكان حاضرا للواقعة ، ذات الأحوال الناصعة ، فوجّه جيشا من صناديد القبائل وأبطالهم ، وأهل الحزم في أقوالهم وأفعالهم ، أهل الخيول الجياد ، والرّكاب الوقّاد ، وأمّر عليهم وزيره وآغة مخزنه ذا النجدة والشجاعة ، والبسالة والبراعة ، والجزم والحزم
__________________
(٢٠٤) لا ندري بالضبط من هو لأن ترجمة اسمه غير سليمة حتى يمكن التعرف عليه. وكذلك الأمر بالنسبة لعدد آخر من أسماء الضباط الفرنسيين قبل وبعد هذا.
![طلوع سعد السّعود [ ج ٢ ] طلوع سعد السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2394_toloe-saad-alsaud-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
