القصور والدساكر (١) ، وجمع الأعلاق (٢) والذخائر :
|
فما صرفت كفّ المنية إذ أتت |
|
مبادرة تهوى عليه الذخائر |
|
ولا دفعت عنه الحصون التي بنى |
|
وحفّ بها أنهاره والدّساكر |
|
ولا قارعت عنه المنية حيلة |
|
ولا طمعت في الذبّ عنه العساكر |
أتاه من الله ما لا يرد ، ونزل به من قضائه ما لا يصدّ ، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار ، قاصم الجبارين ومبير (٣) المتكبرين :
|
مليك عزيز لا يردّ قضاؤه |
|
حكيم عليم نافذ الأمر قاهر |
|
عنا كلّ ذي عزّ لعزّة وجهه |
|
فكلّ (٤) عزيز للمهيمن صاغر |
|
لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت |
|
لعزّة (٥) ذي العرش الملوك الجبابر |
فالبدار البدار ، والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها ، وتحلت لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها :
|
وفي دون ما عاينت (٦) من فجعاتها |
|
إلى رفضها داع ، وبالزهد امر |
|
فجدّ ولا تغفل فعيشك زائل |
|
وأنت إلى دار الإقامة (٧) صائر |
|
ولا تطلب الدنيا فإنّ طلابها |
|
وإن نلت منها غبّة لك صائر |
وهل يحرص عليها اللبيب؟ أو يسر بها أريب؟ وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من يتوقع الممات؟
|
ألا لا ولكنا نغر نفوسنا |
|
وتشغلنا اللذات عما نحاذر |
|
وكيف يلذ العيش من هو موقن |
|
بموقف عدل يوم تبلى السرائر |
|
كأنما نرى أن لا نشور أو أننا |
|
سدى ما لنا بعد الممات مصائر |
وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها ، ويتمتع به من بهجتها مع صنوف عجائبها ،
__________________
(١) الدساكر ، هي أبنية كالقصور حولها بيوت ، واحدتها دسكرة ، (انظر القاموس).
(٢) الأعلاق جمع علق ، وهو النفيس من كل شيء (انظر القاموس).
(٣) بالأصل وم : ومبيد ، والمثبت عن «ز».
(٤) الأصل : «بكل» والمثبت عن م و «ز».
(٥) الأصل : بعزة ، والمثبت عن م ، و «ز».
(٦) كذا الأصل وم و «ز» : «عاينت» وفي المختصر : «عانيت» وهو أشبه.
(٧) في «ز» : دار المنية ، وكتب على هامشها : الإقامة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2345_tarikh-madina-damishq-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
