الكلام في التعادل والترجيح
ولا يخفى أنّ هذا البحث من أهم المسائل الاصولية لثبوت التعارض بين جملة من الأدلة ، فلا وجه لجعله خاتمةً لعلم الاصول ـ كما عن بعض ـ المشعر بكونه خارجاً عنه كمبحث الاجتهاد والتقليد. ولا بدّ من التكلم في موضوع التعارض وتعريفه أوّلاً ، وفي حكمه من التساقط أو الأخذ بأحدهما تعييناً أو تخييراً ثانياً.
فنقول : التعارض تنافي مدلول دليلين بالتناقض ، كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء ، والآخر على عدم وجوبه ، أو بالتضاد كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء والآخر على حرمته. ويرجع التضاد أيضاً إلى التناقض باعتبار الدلالة الالتزامية ، فانّ الدليل على الوجوب ينفي الحرمة بالالتزام وبالعكس ، فيكون أحدهما دالاً على الوجوب بالمطابقة والآخر على عدمه بالالتزام ، وكذا بالنسبة إلى الحرمة.
فاذن صحّ أن يقال : إنّ التعارض تنافي مدلولي دليلين بالتناقض ، غاية الأمر أنّ التناقض بينهما قد يكون باعتبار المدلول المطابقي فيهما ، وقد يكون باعتبار المدلول المطابقي في أحدهما والالتزامي في الآخر على ما ذكرناه.
ثمّ إنّ التنافي بين مدلولي دليلين إمّا ذاتي وإمّا عرضي. والمراد بالتنافي الذاتي
![موسوعة الإمام الخوئي [ ج ٤٨ ] موسوعة الإمام الخوئي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1995_misbah-ulusool-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
