دائرة نصف النهار (١).
وفيه ما لا يخفى من مخالفته لإطلاق النصوص والفتاوى ، وبعد إرادته من مورد الروايتين ، فهذا كاشف عن أنّ العبرة بتشخيص جهتها في الجملة.
وممّا يؤكّد المدّعى أيضا ترك النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام التعرّض لبيان ضابط لبلادهم فضلا عن غيرها من البلاد النائية مع كونه من أهم المهمّات ، وترك أصحابهم التعرّض لأمرها بالسؤال عنها مع أنّهم لم يزالوا كانوا يسألون كثيرا ممّا لا يحتاجونه إلّا على سبيل الفرض ، فيكشف ذلك عن أنّهم كانوا يجتزؤن في معرفة القبلة بالطرق المقرّرة عندهم لتشخيص جهات سائر البلاد عند إرادة السير إليها في البرّ والبحر من غير ابتنائه على التدقيقات.
كما يؤيّده أيضا ما في أوضاع المساجد والمقابر حتّى المساجد القديمة ـ كمسجد الكوفة والسهلة وغيرهما من المساجد القديمة التي صلّى فيها الأئمّة عليهمالسلام ـ من الاختلاف الفاحش مع أنّ مثلها من العلائم التي يعوّل عليها في تشخيص القبلة ، إلى غير ذلك من الأمارات الدالّة على عدم ابتناء أمر القبلة على المضايقة ، وكون المدار على استقبال الجهة التي يطلق عليها سمت الكعبة.
لكن عرفت أنّ هذا فيما إذا لم يعلم بجهتها الخاصّة أو ما يقرب منها ، وإلّا فيشكل الانحراف عنها عمدا ، كما أنّك عرفت إجمالا وسيتّضح لك تفصيله أنّه لو اشتبه هذا السمت في السمت المطلق الواقع فيه الكعبة ـ كطرف الجنوب و
__________________
(١) الشهيد الثاني في مسالك الافهام ١ : ١٥٥ ، والمقاصد العليّة : ١٩٤ ، وحاشية الألفيّة ـ المطبوعة مع المقاصد العليّة ـ : ٤٩٩.
![مصباح الفقيه [ ج ١٠ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1873_mesbah-alfaqih-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
