يقال : متى جئتني فيه ، أو جئتنيه ، ولم يسمع ؛
وأما الاستدلال على كون الشرط في مثله هو العامل ، بمجيئ الجواب في بعض المواضع بعد «إنّ» أو اللام ، أو الفاء ، نحو : متى جئتني فانك مكرم ، و : فأنت مكرم ، و : فلأنت مكرم ، فممّا (١) لا يتم ، لأن تقديم الاسم لغرض وهو تضمنه معنى الشرط الذي له الصدر ، يجوّز مثل هذا الترتيب ، كما مرّ آنفا ؛
وأمّا العامل في «إذا» ، فالأكثرون على أنه جزاؤه ، وقال بعضهم : هو الشرط ، كما في «متى» وأخواته ؛ والأولى أن نفصّل ، ونقول : إذا تضمّن «إذا» معنى الشرط فحكمه حكم أخواته من «متى» ونحوه ، وإن لم يتضمّن ، نحو : إذا غربت الشمس : جئتك ، بمعنى : أجيئك وقت غروب الشمس ، فالعامل فيه هو الفعل الذي في محل الجزاء استعمالا ، وإن لم يكن جزاء في الحقيقة ؛ دون الذي في محل الشرط ، إذ هو مخصص للظرف ، وتخصيصه له إمّا لكونه صفة له ، أو لكونه مضافا إليه ، ولا ثالث ، استقراء ، ولا يجوز أن يكون وصفا ، إذ لو كان وصفا ، لكان الأولى : الإتيان فيه بالضمير كما تقدم في الموصولات ، ولم يأت في كلام ، فتخصيصه له ، إذن ، بكونه مضافا إليه ، كما في سائر الظروف المتخصصة بمضمون الجمل التي بعدها ، لا على سبيل الوصفية ، كقوله تعالى : (يوم يجمع الله الرسل) (٢) ، وغير ذلك ؛
ولو سلمنا ، أيضا ، أنه صفة ، قلنا لا يجوز عمل الوصف في الموصوف ، كما لا يعمل المضاف إليه في المضاف ، وذلك أن كل كلمتين أو أكثر ، كانتا في المعنى بمنزلة كلمة واحدة ، بمعنى وقوعهما معا جزء كلام ، يجوز أن تعمل أولاهما في الثانية ، كالمضاف ، في المضاف إليه ، ولا يجوز العكس ، إذ لم يعهد كلمة واحدة بعض أجزائها مقدّم من وجه ، مؤخر من آخر ، فكذلك : ما هو بمنزلتها في المعنى. فمن ثمّ لم تعمل صلة في موصول ، ولا تابع في متبوع ، ولا مضاف إليه في مضاف ، أما كلمة الشرط إذا عمل
__________________
(١) جواب قوله : وأما الاستدلال ...
(٢) الآية ١٠٩ سورة المائدة ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٣ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1800_sharh-alrazi-alakafiate-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
