وقال أبو علي ، في كتاب الشعر : ما بعد «حيث» في الموضعين : صفة ، لا مضاف إليه ، قال : لأن «حيث» يضاف ظرفا ، لا اسما ، فالمعنى : حيث يجعله ، وحيث يكونه ، أي : يجعل فيه ، ويكون فيه ،
والأولى أن نقول : انه مضاف ، ولا مانع من إضافته وهو اسم لا ظرف ، إلى الجملة ، كما في ظروف الزمان ،
وأمّا نحو : يومئذ ، وحينئذ ، وساعتئذ ، فقالوا : إن الظروف مضافة إلى «إذا» المضافة في المعنى إلى جملة محذوفة مبدل منها التنوين ؛
وفي ذلك تعسّف من حيث المعنى ، إذ قولك : حين وقت كذا ، ويوم الوقت ، وساعة الوقت ، ونحو ذلك : غريب الاستعمال ، مستهجن المعنى ، بخلاف نحو قوله تعالى : (بعد إذ أنتم مسلمون) (١) ، إذ معناه : بعد ذلك الوقت ، وأمّا قوله تعالى : (إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(٢) ، فقال أبو علي في الحجة : ان الوقت بمعنى الوعد ، كما أن معنى قوله تعالى : (فتمَّ ميقات ربه) (٣) : تمّ ميعاد ربه ، فهو بمعنى قوله : (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ)(٤) ، قال (٥) : ولا يجوز أن يراد بالوقت : الأوان ، لأن اليوم إما : وضح النهار ، وإمّا ، : برهة من الزمان ، ولو قلت: إلى برهة الزمان أو يوم الزمان ، لم يكن ذلك بالسهل ، هذا كلامه ،
والذي يبدو لي : أن هذه الظروف التي كلها في الظاهر مضافة إلى «إذ» : ليست بمضافة إليه ، بل إلى الجمل المحذوفة ، إلا أنهم لما حذفوا تلك الجمل لدلالة سياق الكلام
__________________
بالقمل ، يقول : نحن نقتل كبار القبائل وأبوك يقتل القمل الذي يستخرجه من بين فخذيه وهو جالس في أحقر مكان يجلس فيه ذليل ؛
(١) الآية ٨٠ سورة آل عمران ؛
(٢) الآية ٣٨ سورة الحجر ، وكذلك هي الآية ٨١ سورة ص ،
(٣) الآية ١٤٢ سورة الأعراف.
(٤) الآية الثانية من سورة البروج.
(٥) أي الفارسي ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٣ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1800_sharh-alrazi-alakafiate-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
