إلى ظاهر الجملة ، وهي خبر ، لكان المعنى : يوم هذا الخبر المعيّن ، وأيضا ، الإضافة في المعنى لتخصيص الزمن ، ولا بدّ في الإضافة المفيدة للتخصيص من صحة تقدير لام التخصيص ، واللام يتعذر دخولها على الجملة ؛
قال صاحب المغني : (١) يتصرّف الظرف المضاف إلى الجملة ، فيصح أن يقال : جئتك يوم قدم زيد ، الحارّ أو البارد ، على أن يكون (٢) صفة ليوم ،
قلت : ومع غرابة هذا الاستعمال وعدم سماعه ، ينبغي ألّا يتعرف المضاف إذا كان الفاعل في الفعلية ، أو المبتدأ في الاسمية ، نكرة ، نحو : يوم قدم أمير ، ويوم أمير كبير قدم ، إذ المعنى : يوم قدوم أمير ؛
ثم اعلم أنه يضاف الزمان ، أو «حيث» ، إلى الجملة ، وإن لم يكن ظرفا ، أي منصوبا بتقدير «في» ، قال الله تعالى : (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)(٣) ، و : (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ)(٤) ، بالرفع ، و : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(٥) ، وهو مفعول ليعلم مقدرا ؛ وقال :
٤٨٦ ـ بأذلّ حيث يكون من يتذلل (٦)
__________________
(١) منصور بن فلاح اليمني وتقدم ذكره ؛
(٢) أي لفظ الحار والبارد ؛
(٣) الآية ١١٩ سورة المائدة ؛
(٤) الآية ٣٥ سورة المرسلات ؛
(٥) الآية ١٢٤ سورة الأنعام ؛
(٦) من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير ، وهي القصيدة التي يقول فيها :
|
إن الذي سمك السماء بنى لنا |
|
بيتا دعائمه أعز وأطول |
والشطر الذي أورده الشارح آخر بيتين مرتبطين في المعنى ، وهما :
|
إنا لنضرب رأس كل قبيلة |
|
وأبوك خلف أتانه يتقمّل |
|
يهز الهرانع عقده عند الخصي |
|
بأذلّ حيث يكون من يتذلل |
يتقمّل : يستخرج من جسمه القمل ، ويهز مضارع وهز ، مثل يعد من وعد ، والهرانع جمع هرنع بكسر الهاء والنون أو بضمهما صغار القمل ، وعقده : فاعل بهز ، ومعناه عقد أصبعيه السبابة والابهام للامساك ـ
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٣ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1800_sharh-alrazi-alakafiate-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
