قال : فمن أنقذك من الجبّ؟
قال : ربّي.
قال : فمن صرف عنك كيد النسوة؟
قال : ربّي.
قال : فإنّ ربّك يقول : ما دعاك إلى أن تنزل (١) حاجتك بمخلوق دوني؟ البث في السجن بضع سنين بما قلت.
قال : فبكى يوسف حتى بكى لبكائه الحيطان ، فتأذّى أهل السجن لبكائه ، فصالحهم على أن يبكي يوماً ويسكت يوماً ، فكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالاً ، والقول في ذلك : [ انّ ] (٢) الاستعانة بمخلوق في دفع المضارّ والتخلّص من المكاره جائز غير منكر ولا قبيح ، بل ربّما يجب ذلك ، وكان نبيّنا صلىاللهعليهوآله يستعين بالمهاجرين والأنصار وغيرهم فيما ينويه. ولو كان قبيحاً لم يفعله صلىاللهعليهوآله ، وإنّما عوتب يوسف عليهالسلام في ترك عادته الجميلة في الصبر والتوكّل على الله سبحانه في كلّ اُموره.
وإنّما كان يكون قبيحاً لو ترك التوكّل على الله سبحانه في كلّ اُموره أو اقتصر على غيره ، وفي هذا ترغيب في الاعتصام بالله تعالى والاستعنة به دون غيره عند نزول الشدائد ، وأكثر المفسّرين قالوا : إنّ مدّة إقامة يوسف في السجن كانت سبع سنين ، وهذه السبع سوى الخمسة التي كانت قبل تعبير الرؤيا للساقي وصاحب الطعام.
وروي عن ابي عبد الله عليهالسلام قال : علّم جبرئيل عليهالسلام يوسف
__________________
١ ـ كذا في المجمع ، وفي الأصل : تقول.
٢ ـ من المجمع.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
