أن تراه أشرفت عليه ورأته ، وقوله : ( وَلَيَسجُنُنَّهُ حَتَّى حينٍ ) قيل : حتى ينسى حديث الامرأة معه. (١)
ولمّا اُدخل السجن اُدخل معه غلامان للملك أحدهما صاحب شرابه ، والآخر صاحب طعامه اُنهي إلى الملك الأعظم أنّهما يريدان يسمّانه فأدخلهما إلى السجن ، وكان يوسف لمّا دخل السجن عرّفهما انّه يعبّر الرؤيا ، فقال أحد العبدين للآخر : هلمّ حتى نجرّبه ، فقال أحدهما وهو الساقي : رأيت أصل كرمة (٢) عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته إيّاها.
وقال الآخر : إنّي رأيت كأنّ فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنهش منها ( نَبِّئنَا بِتَأوِيلِهِ إنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحسِنِينَ ) (٣) إنّك ذو أفعال جميلة.
قيل : إنّما نسباه إلى الاحسان لأنّه كان إذا ضاق على رجل مكانه وسّع له ، وإن احتاج جمع له ، وإن مرض قام عليه ؛ وقيل : إنّه كان يعين المظلوم ، وينصر الضعيف ، ويعود العليل ، وكان يحبو كلّ رجل بما يؤتى به ذلك اليوم من منزله من الطعام ، وهذا مثل قول عيسى : ( وَاُنَبِّئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) (٤) ( ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) (٥).
وقيل : قالا له : من أين عرفت ذلك ولست بكاهن ولا عرّاف؟
__________________
١ ـ مجمع البيان : ٣ / ٢٣٢.
٢ ـ في المجتمع : حبلة.
٣ ـ سورة يوسف : ٣٦.
٤ ـ سورة آل عمران : ٤٩.
٥ ـ سورة يوسف : ٣٧.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
