ضرائبه ، وملك الموت طوع أمر حسامه ، وروح القدس يفخر بثبات جأشه وإقدامه.
كم فلّ بحدّ غضبه حدّاً؟ وكم قدّ بعزم ضربه قدّاً؟ وكم عفّر في الثرى بصارمه جبيناً وخدّاً؟ وكم بني للاسلام بجهاده فخراً ومجداً؟
اُمثّله في فكرتي ، واُصوّره في سريرتي ، في حالتي مسيره بكتائبه إلى خصمه ، وجلوسه على وسادته لنشر غرائب علمه ، طوداً يقلّه طرف ، وبحراً يظلّه سقف ، إن تكلّم بيّن وأوضح ، وإن كلم هشم وأوضح ، يقط الأصلاب بضربه ، ويقصّ الرقاب في حربه ، آية الله في خلقه ، ومعجز النبيّ على صدقه ، ومساويه في وجوب حقّه ، ومضاهيه في خَلقه وخُلقه ، أفضل خلق من بعده ، وأشرف مشارك له في مجده ، كلّ من الرسل الاُولى عاتبه ربّه على ترك الأولى ؛ قال سحانه في آدم : ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) (١) ، وفي نوح : ( إنّي أعِظُكَ أن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ ) (٢) ، وفي الخليل : ( قَالَ أوَلَم تُؤمِنْ ) (٣) ، وفي الكليم : ( فَعَلتُها إذاً وَأنَا مِنَ الضَّالِّين ) (٤) ، وفي داود : ( وَظَنََّ دَاوُدَ أنَّمَا فَتَنَّاهُ ) (٥) ، وفي سليمان : ( إنّي أحبَبتُ حُبَّ الخَيرِِ عَن ذِكرِ رَبِّي ) (٦) ، وفي يونس : ( وَذَا النُّونِ إذ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ ) (٧).
وأمير المؤمنين باع نفسه من ربّه ، وحبس قلبه على حبّه ، ووقف
__________________
١ ـ سورة طه : ١٢١.
٢ ـ سورة هود : ٤٦.
٣ ـ سورة البقرة : ٢٦٠.
٤ ـ سورة الشعراء : ٢٠.
٥ ـ سورة ص : ٢٤.
٦ ـ سورة ص : ٣٢.
٧ ـ سورة الأنبياء : ٨٧.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
