الدنيا والآخرة في قبضة حكمك ، وعلوم الأوّلين والآخرين كالقطرة في بحر علمك ، لم أخلق خلقاً أكرم منك عليّ ، ولم اُنشئ نشأً أدنى منك إليّ ، السبع الطباق ميدان سباق ، وسدرة المنتهى غاية براقك ، شجرتك في دوحة المجد نسقت ، ونبعتك في ربوة العزّ سمقت ، قلبك خزانة علمي ، وشرعك مناط حكمي ، ويمنك موضع سرّي ، وأمرك قرين أمري.
( مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أطَاعَ اللهَ ) (١) عنوان صحيفتك ، ( فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللهُ ) (٢) توقيع رسالتك ، يا بدر دجى أسريت به ليلاً إلى حضرة قدسي ، ويا شمس ضحى أبديت سناها من مقام اُنسي ، خذ ما أتيتك بقوّة.
فإذا لسان حاله ، صلىاللهعليهوآله : يا من شرّفني ـ بلذيذ مناجاته بي (٣) ـ إلى الصفيح الأعلى من سماواته ، وأطلعني على أسرار ملكوته ، وأسمعني نغمة خطاب جبروته ، ربّي وحقّ ما أزلفتني به من قربك ، وأتحفتني من خالص حبّك ، وما ضمّت عليه جوانحي وأحشائي من صحّة يقيني وولائي ، وما سكن من بهجتك في سواد ناظري وسويداء ما في قلبي إلا جلال جمالك ، ولا في نفسي إلا بهاء كمالك ، صرفت كلّي نحو طاعتك ، ووجّهت وجهي إلى كعبة محبّتك ، ووقفت سمعي على خطاب حضرتك ، حلية لساني شريف ذكرك ، وراحة جناني دوام شكرك.
يا معبودي ومقصودي ، ومن له خضوعي وسجودي ، نوّر بمصابيح التوفيق سبيل سلوكي إليك ، واحملني على مطايا التحقيق موضّحاً أدلّة الحقّ عليك ، إنّك الهادي إلى الطريق الرشاد ، والموضح سبيل السداد ، هذا الذي جليت
__________________
١ ـ سورة النساء : ٨٠.
٢ ـ سورة آل عمران : ٣١.
٣ ـ كذا في الأصل.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
