وأجاب الحباب : بل إياك يقتل (١).
فبدأ الجدال والهرج بين القوم ، وكلّ منهم يبذر مواهبه وإمكانياته !
ثم قال عمر لأبي عبيدة : أبسط يدك لأبايعك.
فقال أبو عبيدة : ماهذا الكلام الذي تقوله ، فأنا لم أجد لك غلظة في حياتك السابقة ، أتريد مبايعتي وأبو بكر فينا.
وكلمة أبي عبيدة ضربت قلب عمر بالصميم ، لأنّه حسب أن يردّ الأمر عليه ، وهو يعلم أنّ أبابكر إذا وليها لن يعطيها عمر ، ولكن يبقىٰ أبوبكر بنظر عمر أهون من بني هاشم والأنصار ، واستطاع فيما بعد بتدبير مع عثمان أن تصل السلطة له.
وعندما علت الأصوات قال المنذر بن الأرقم : إنّ فيكم لرجلاً لو طلب هذا الأمر لن ينازعه أحد ، قال مخاطباً الملأ ، وقد عنى بعليّ بن أبي طالب.
فقال بعض الأنصار : لا نبايع إلّا علياً.
عندما سمع هذه المقولة عمر شدّ على يد أبي بكر ، وقال : أبايعك على أن تكون خليفة المسلمين ، وتلاه أبو عبيدة ، وعبد الرحمن بن عوف.
_____________
(١) تاريخ الطبري : ٣ / ٢٢٠ ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ٢٤ ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ٢ / ٣٣٠.
