ولذلك حذر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : «من كذب عليّ عامداً متعمداً فليتبؤا مقعده من النار».
فالسنة ليست قضية ظن واجتهاد ، إنما هي وحيٌ من الله سبحانه لرسوله الكريم : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) (١).
ومن هنا كان لابد لي من البحث عن السنة ودراستها ، لأنني وجدت تخبطاً في كتب السير بحيث هنالك روايات تناقض بعضها الآخر ، كما وجدت أنّ بعض الروايات التاريخية تشوبها الصبغة السياسية تبعاً لهذا الخليفة أو ذاك.
تدوين السنة :
مع كثرة الصحاح والمسانيد ورجال الحديث وجدت اختلافاً في الرأي وطعناً بالرجال ، بل برؤساء المذاهب الأربعة ، كل يقدم حجية قوله ولا يقبل قول غيره ، (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (٢) ، والكل يدّعي أنه يسير وفق منهاج القرآن الكريم وهدي النبي الأعظم ، فصادف أن حصلت على كتاب اسمه «ميزان الاعتدال» للذهبي من أحد الأخوة ، وتبين لي أن الرواة ينقسمون إلى ثقة ومدلّس وكذّاب
_____________
(١) النجم : ٣ ، ٤.
(٢) الروم : ٣٢.
