ومن النهاية كانت البداية :
قد يستغرب البعض من هذه المقولة ، أو يجد فيها غموضاً لا تفسير له ، لكن من يواصل قراءة ما دوّنته يكتشف مدىٰ صدقي فيها ، وربما يمرّ بمثل هذه الحالة مع بعض الفروقات الثانوية.
فالمتعارف أنّ كلّ بداية لا بدّ لها من نهاية ، وأنّ كلّ عمل لابدّ له من نهاية ، والنهاية دائماً تكون نتاجاً للبداية ، فمثلاً من يزرع قمحاً يرى قمحاً ولا يرى شعيراً ، ومن يزرع خيراً يحصد الخير.
والواقع أنّ ما حدث لي أنّ من النهاية
كانت البداية ، وانعكست عندي النظرية السائدة بأنّ من البداية تأتي النهاية ، لأنّ النهاية فتحت لي آفاقاً واسعة ، وكانت صدفة ليس أكثر ، وضعت أمامي تساؤلات عديدة تكلّلت فيما بعد بالإجابة بعد بحث وسعي ومتابعة مضنية ، لأنني عشت في ظروف حساسة ، والتساؤلات التي خطرت على بالي لم تكن بالشيء العادي بالنسبة لشاب وُلد بين أبوين ليس لهما غيره ، وعاش وحيداً فترة من الزمن بعيداً عن شيء اسمه الصداقة أو الأخوة ، إلىٰ أن بدأ يحتك بالحياة بنفسه ، فالوالدان كبار السن نوعاً ما ، وخوفهما الزائد على ابنهما جعله في سجن متحرك
