العاص حيث قال : «كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أريد حفظه (فمنعتني) قريش ! قالوا : تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأومأ باصبعه إلىٰ فيه ، وقال : اكتب فوالذي نفسي بيده ماخرج منه إلّا حق» (١).
وعندما عدت إلىٰ مسند أحمد وجدت حديثاً يثبت أنّ الحديث كان يكتب في عهد النبوة ، وهو عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : «قلت : يا رسول الله ، إنا نسمع منك أحاديثاً لا نحفظها ، أفلا نكتبها ؟ قال : بلى ، فاكتبوها» (٢).
وكل هذه دلائل كافية على ثبوت تدوين السنة في العهد النبوي (٣) لكن لماذا مُنِعَت فيما بعد ؟!
أسباب منع التدوين :
قالوا : إنّ أسباب المنع هو نهي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن الكتابة ، وقد تبين خلاف ذلك من خلال الأحاديث المتقدمة آنفاً ، ولكن هناك
_____________
(١) سنن الدارمي : ١ / ١٣٦ (١٨٤) ، تحفة الأحوذي ، باب في الرخصة فيه : ٧ / ٣٥٧.
(٢) مسند أحمد : ٢ / ٢١٥ (٧٠١٨) و (٧٠٢٠).
(٣) هناك الكثير من الروايات ، ومن أراد المزيد فليراجع : مجمع الزوائد للهيثمي ، وتقييد العلم للخطيب.
