والرسول وأنتم معشر المهاجرين رهط ليس إلّا... ، فأردت الكلام فمنعني أبوبكر ، ثم نهض أبوبكر وحمد الله وأثنىٰ عليه ، ثم ذكر فضل المهاجرين وأنهم السابقون الأولون وهم أولياء الرسول وعشيرتة وأحق بهذا الأمر من بعده ولا ينازعهم في ذلك إلّا ظالم ، ثم بدأ يذكر فضل الأنصار ، وقال : وليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم ، فلنشترك بالأمر نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وأنا أدعوكم إلىٰ أبي عبيدة أو عمر ، وكلاهما رضيت لكم وهما له أهل.
فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك يا أبابكر.
ثم نهض الحباب بن المنذر ـ تعصف به النخوة وحبّ الرياسة ـ فقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش.
فقال سعد : هذا أول البلاء.
فنادىٰ عمر قائلاً : هيهات ، لا يجتمع اثنان في قرن.
فصاح الحباب : يامعشر الأنصار أملكوا عليكم أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، وإن لم يرضوا بمطالبنا فأخرجوهم من بلادكم والله لا يرد عليَّ أحد إلّا حطمت أنفه بسيفي.
قال عمر : إذن يقتلك الله.
