تُحسبَ عليه تحركاته وكلماته.
والمهم أنني عندما بلغت مرحلة الوعي كنت في مرحلة الإعدادية ، فبدأ معي شعور معرفة من أنا ، وهو سؤال يتبادر في ذهن كلّ إنسان.
فبدأت بإنشاء صداقات فشلت في بعضها ، والسبب كان البيئة والتربية وليست الطبقية التي يظنها البعض ، فطبيعة التربية التي نشأتُ فيها كانت تعاملني بمنطق إفعل ولا تفعل ، إلىٰ أن قيّض الله سبحانه لي ظرفاً نقلني من الانعزالية إلى التدريج نحو اكتشاف الحياة ، ماضيها وحاضرها ، لم أكن متعصباً بالمفهوم السائد ، لكن كنت أحسب لكلّ خطوة أخطيها ، أو كلّ كلمة أقولها.
صحيح أنّ ما صادفته لم يكن بالحسبان ، لكن عندما وجدتُ حاضري هشاً رخواً ، أدركتُ أنّ الأساس كان غير سليم ، فرأيتُ مصداق من يزرع شراً لا يحصد إلّا الشرّ ، هذا ماوجدته ، زرعوا شراً للناس فانقلب الشر عليهم ، ولكن بعد ماذا ؟! بعد حقب من السنين كنا قابعين فيها ، أنا وغيري ومن كان قبلي تحت ظلال التعتيم والتضليل واحتكار العلم ، حتى وصل بنا الأمر أن تلقينا الدين بالوراثة والتقليد والتبعية ، كما قال سبحانه وتعالى تبييناً لحال التبعية العمياء (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) (١).
_____________
(١) الزخرف : ٢٣.
