واقتربت منه ، وسلّمت عليه ، فردّ السلام ، فطلبت منه أن أطرح بعض الأسئلة ، فحاول الاعتذار ، ولكن قلت له : إنّ خطبتك أعجبتني كثيراً ولي بعض التعليقات عليها ، فدعاني إلىٰ غرفته الجانبية مع بعض الأخوة وجلسنا ، ومن ثم قال لي : تفضل اسأل.
قلت : شيخنا ، لقد تحدثتم واستفضتم حول الصحابي معاوية بن أبي سفيان ، ولكن أنا لم أقتنع بكلامكم هذا لسببين :
أوّلهما : إنني لم أر فضيلة تذكر له وأن النبي الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يروِ له حديث منقبة.
ثانياً : إنّ الأحاديث التي ذكرتها كل الرواة فيها تابعون ومشكوك بأمرهم وصدقهم ، وكلهم يتحدثون وينقلون الأحاديث من بعض ، ولم يذكروا رواية من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهذا يعد اختلاق فضائل له وهو ليس أهلاً لها.
الشيخ الحوت : ما هذا الذي تقوله ، إنّ ابن المبارك قال : «لغبار دخل أنف فرس معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز» ، وابن المبارك مشهود له بصدقه.
قلت :
أولاً : ابن المبارك هذا تابع التابعين.
ثانياً : الفضيلة جاءت لفرس معاوية وليس لمعاوية ، فما هو وجه التفاضل فيها ؟
