١ ـ لماذا لا يجوز أن يحمل قول عمر على أنّه توهم الغلط الخ . ؟ وقوله هَجَر أهجر ، يهجر إلى غير ذلك من ألفاظ الهجر الّتي فاه بها عمر ، كلّها أو بعضها تدل على أنّ مراده ذلك .
٢ ـ وما المراد من قوله : « لمّا رأى ما غلب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » ؟ فهل مراده أنّ الوجع غلب عليه حتى سلبه اختياره ـ والعياذ بالله ـ فان كان ذلك فهذا ما فرّ منه واعتذر عنه لكنه وقع فيه . وإن أراد غلبته على جسمه كاصفراره ونحو ذلك ممّا يورثه المرض في بدن صاحبه ، فليس في ذلك شيء يخشى منه ممّا خاف منه الخطابي وعمّه . وليس ذلك بمانع من إجراء أيّ حكم من الاحكام ، والّذي يبدو لي أنّ مراد الخطابي هو الأوّل وشاهد ذلك قوله : « خاف أن يكون ذلك القول ممّا يقوله المريض ممّا لا عزيمة له فيه » وهل معنى ( ما لا عزيمة له فيه ) سوى الهجر والهذيان ويعني صدور ما لم يرد فعله ويعزم عليه . هذا هو المعنى الحرفي والعرفي للعزيمة ، وهو نفس المعنى اللغوي الّذي يعني لم تكن له الإرادة المؤكدة المتقدمة لتوطين النفس على ما يرى فعله أو الجد في الأمر . وهذا الوجه يدفعه ظاهر الأمر في الإلزام ، وما أمره باحضار الدواة والكتف إلّا كسائر أوامره الوجوبية ، خصوصاً بعد بيان النفع المترتب عليه ، وهو عصمة الأمة من الضلالة إلى الأبد .
٣ ـ ما معنى قوله : « فيجد المنافقون بذلك سبيلاً . . . الخ » إذ ليس الموجب لكلام المنافقين هو قرب الوفاة منه صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا ما أعتراه من الكرب كما يقول الخطابي ، بل إن حال المنافقين كانت معلومة لديه أيام حياته ، ومعرفته بالكثير منهم وقد نزل القرآن في
التحذير منهم . وقد آذوه يوم رجع من غزاة تبوك
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

