حالة مزيجة بين الخوف والطمع .
الخوف : من عذاب الله وعقابه .
والطمع : برحمته وعفوه .
وهؤلاء المؤمنون لا يقتصرون على واجباتهم العبادية إزاء الخالق سبحانه ، بل هم ـ في الوقت نفسه ـ يلتفتون إلى واجباتهم الإِجتماعية إضافة إلى الواجب الروحية .
ففي الوقت الذي تراهم يحنون إلى الليل وإلى هدوئه الشامل الذي يخيم على المخادع نراهم يؤدون ما عليهم ازاء هؤلاء المعوزين لينفقوا بما فرضه عليهم الواجب الإِجتماعي وقد أخبرت عنهم الآية في قوله سبحانه :
« ومِما رَزَقْنَاهُم يُنفِقُون » :
الصلاة عبادة روحية والإِنفاق عبادة إجتماعية وكلا هذين عبادة ، وهل يتركهم الله وهم يتقربون إليه ويتشوقون للقائه وللوقوف بين يديه ؟ .
وتتولى الآية نفسها الجواب على ذلك فيقول سبحانه :
( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (١) .
وصحيح انهم لا يعلمون ما اخفي لهم فالإِنسان في تكفيره محدود مهما ذهب به الأمل بعيداً ، ولكن رحمة الله واسعة ، وليبق
____________________
(١) سورة السجدة / آية : ١٧ .
