الشرط الثاني :
الاعتدال في الانفاق
لقد سبق أن بينا في أول البحث أن الإِسلام قد أخذ بعين الاعتبار الاعتدال في الأمور كأساس للنظام الإِجتماعي ، وبذلك يمكن التعديل وتسير الأمور علىٰ النحو الوسط .
وقد جعل من الآية الكريمة :
( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا ) (١) .
مقياساً وضابطاً لتعديل الإِنسان في حياته الإِجتماعية . والآية الكريمة ، وان كان لسانها هو العطاء والبذل ، والمنع ، والشح ، ولكن ـ كما قلنا ـ آيات القرآن أحكام تشريعية لا تختص بمورد دون آخر ، ولا بوقت دون وقت إلا أن تقوم القرينة على الاختصاص ، ومع عدمها فالقضية تبقىٰ عامة والحكم شامل وسار ، وقد اشتملت الآية الكريمة على مقاطع ثلاث ، ومن مجموعها تثبت القاعدة المذكورة .
١ ـ « وَلَا تَجعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عنُقِكَ » :
وهذا هو المقياس ، والضابط للإِمتناع ، وعدم الاقدام ومسك اليد كما لو كانت يد الإِنسان مشدودة إلى عنقه فلا يقدر علىٰ
____________________
(١) سورة الاسراء / آية : ٢٩ .
