ج ـ الترهيب والتخويف على عدم الانفاق :
وهذا هو الطريق الثالث الذي يسلكه القرآن الكريم مع الذين يبخلون بالمال على غيرهم من المحتاجين انه طريق الترهيب والتخويف من عواقب هذا البخل وهذه الشحة .
وقد عرضت الآيات هذا المعنىٰ على نحو التدرج من اعطاء صور مخففة عن العذاب واخرى مشددة ، أو بالأحرى اتخذت طريقين إجمالياً وتفصيلياً ، فأجملت آية وفصلت اخرى .
أما الآية المجملة فهي قوله سبحانه :
( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) (١) .
ويبدأ الحوار بقلب المفاهيم التي بنى عليها البخلاء نظرياتهم ، فالبخيل يتصور أن عدم الإِنفاق وجمعه للمال إنما هو رصيد يتمتع به في كل وقت ويدخره إلى اليوم الأسود ، ولكن الآية الكريمة تقلب له هذا المفهوم وتبين له الخطأ الذي بنىٰ عليه نظريته .
« وَلا يَحسبَنَّ الَّذينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ الله مِنْ فَضلِهِ هُوَ خَيراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ » :
____________________
(١) سورة آل عمران / آية : ١٨٠ .
