« الذينَ إذا ذُكِّرُوا بهَا خروا سُجداً وسَبّحوا بحمدِ ربهم » .
هؤلاء هم الذين إذا تليت عليهم آيات الله خروا سجداً ، ولا يخفىٰ ما في التعبير بقوله : « خروا » من لطف وأدب واحترام وخضوع لله شكراً على هدايته لهم بمعرفته وبما أنعم عليهم من نعمة يسبّحونه ويحمدونه على ذلك ، وفي الوقت نفسه يقومون بكل ذلك .
« وهُم لا يَستكبِرون » :
عن عبادته ولا يرون لأنفسهم علواً بإزائه ، ولا يتحرجون من السجود له بتعفير جباههم .
وبتعفير جباههم سجوداً على الأرض سمة تدل على منتهى الخضوع والذلة لو كانت من انسان لأنسان ، ولكنها حيث تكون لله تعطي منتها الرفعة والسمو لأنه سجود لله وخضوع لسلطانه ، ومن أكبر من الله عز وجل ، ومن اعظم منه جلت قدرته .
« تَتَجافىٰ جُنُوبُهم عن المضَاجِع » :
والتعبير بالتجافي فيه تصوير دقيق لحالة أولئك المؤمنين ، وهم يتركون المخادع مع شدة تعلقهم بالنوم ، وما فيه من لذة وراحة ليقفوا خاشعين بين يدي الله يسبحونه ويقدسونه .
وقد جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه ذكر قيام الليل ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعه فقال : « تتجافى جنوبهم عن المضاجع » .
« يدعُونَ رَبَهم خَوفَاً وَطَمعاً » :
يتركون المخادع
ويشرعون في مناجاتهم وصلواتهم وهم في
