وقيل : إن بعضهم منعه المرض من الكسب ، والتجارة .
وقيل : إنهم انصرفوا للعبادة .
وقيل : غير هذا ، وذاك من الأسباب .
إلا أن الذي لا خلاف فيه هو أن هؤلاء لم يستطيعوا العمل ، والكسب ، وهو المقصود بقوله تعالى :
« لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً في الأَرْضِ » .
هؤلاء الفقراء لشدة تحملهم ، وظهورهم بالمظهر اللائق الذي يحفظ لهم كرامتهم ، وعزتهم ، وعدم مد يد الذل الى الغير هو الذي جعلهم أغنياء في نظر الناس ممن يجهل حالهم ، وإنما عرفوا مما بدا عليهم ، وظهر من آثار الجوع ، أو رداءة الملبس وإلا فانهم يحملون بين جوانبهم قلوباً ملؤها الإِيمان بالله ، ونفوسا أبية تأبىٰ أن تلوي جيداً لغير الله سبحانه .
« لا يَسأَلُونَ النَّاسَ إلحَافاً » .
أي وعلى فرض طلبهم وسؤالهم من الناس لو الحت الحاجة بشكل اضطرهم الى السؤال فإنهم يسألون بهدوء ، وبرفق يتناسب مع ما هم عليه من التعفف وما يتحلون به من رفعة ، وإباء .
وليأخذ الفقراء من هذه الآية درساً قيماً يكيفون به أوضاعهم على نحو ما ترسمه من التحدث عنهم ، وليثقوا بأن الله هو الرازق ، وهو المقدر ، وأنه لا يضيع من يتكل عليه .
٢ ـ دعاء السائل للمنفق وحمده لله :
صحيح أن المعطي يعطي
لوجه الله ، والتقرب إليه ، ولكن لا
