أن علم الإِنسان أن مصدر العطاء هو الله سبحانه وان لطفه ورحمته لا يختصان بفئة دون فئة وقد جاء في الاخبار بأن رحمة الله يطمع فيها يوم القيامة حتىٰ أبليس وهو أبغض الخلق إلى الله عز وجل .
وأخيراً فإنه مضافاً إلى سعة عطاء الله فإنه :
« عَلِيْمٌ » :
عليم بكل شيء ، ولا تخفىٰ عليه خافية ، ومن ذلك ما يدفعه الإِنسان ويقدمه في سبيله وطلباً لجلب مرضاته ، أو للرياء والسمعة والتقرب إلى الناس .
وعليم بمن يدفع الرديء عن قلة يد وعدم وجود أحسن منه ، أو للتخلص منه مع وجود الأحسن منه .
الإِنفاق مما تحبون :
ومن الانفاق من الطيب ينتقل القرآن الكريم إلى توجيه جديد يوجه به المنفقين إلى مرحلة يربط فيها بين المنفقين والمحتاجين بشكل أكد مما سبق حيث يجعل من الآيتين شخصاً واحداً على نحو يفكر الغني بالفقير كما لو يفكر بنفسه فيختار له ما يختاره لها ويجنبه مما لا يرغب فيه يقول سبحانه :
( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) (١) .
البر هو فعل الخير ، أو التوسع في فعل الخير ، ومن خلال هذه الآية تتجلىٰ روعة التوجيه حيث أغلقت في وجه المنفق طريق
____________________
(١) سورة آل عمران / آية : ٩٢ .
