أما لو كانت المعاملة بين الخالق ومخلوقه فإنه سبحانه بلطفه وكرمه يزيدهم من فضله وقد جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله :
« ما نقص مال من صدقة قط فأعطوا ولا تجبنوا » (١) .
ولا يكتفي بذلك بل :
« إنهُ غَفُورُ شكُور » :
يغفر للعبد ذنوبه جزاء قيامه بهذا العمل الإِنساني ، وهذا التقرب لوجهه وشكور على هذه الاريحية من المعطي وتحسسه بآلام غيره ، والشكر من الله يختلف عن شكر الإِنسان .
إذا أَن شكر البشر لا يتعدىٰ عن الكلام المعسول وإظهار العطف واللطف ، وقد يتعدىٰ إلى جزاء دنيوي سرعان ما يذهب ويتلاشىٰ .
أما الشكر من الله فهو العطاء المتواصل والجزاء المضاعف ، وجنة أنهارها جارية ، بارك الله للعبد بهذه التجارة .
٢ ـ الإِنفاق ـ ينمي المال كما تنبت الأرض الزرع :
بعد أن صور القرآن للفرد النماء الحاصل من الإِنفاق كنماء الكسب والتجارة بدأ يضرب له مثلاً يعيشه الفرد أيضاً في هذه الحياة ذلك هو مسألة الأرض والزرع هذا المنظر المألوف لكل أحد حيث يرىٰ الفرد منا الزارع في الحقل يزرع ويسقي وينتظر ليحصل من وراء هذا الزرع النماء الذي يباركه الله .
____________________
(١) البحار ٩٦ / ١٣١ .
