ب ـ التأنيب على عدم الإِنفاق :
ومن التشويق إلى الإِنفاق ينتقل القرآن الكريم إلى الطريق الثاني في سلوكه مع الذين لا ينفقون من أموالهم في سبيل الله وبه يتوخىٰ أن يستنهض هممهم لهذا المشروع الإِجتماعي الحياتي ، وهو الإِحسان بالبذل .
والآيات في هذا الخصوص تبدأ بفتح حوار مع الموسرين ومُناقشتهم في عدم استجابتهم لنداء الضمير ، وإسعاف المعوزين وتنبيههم إلى أن ذلك لا يضر بالله وإنما تعود آثاره وخلفياته السيئة على أنفسهم ، وعليهم أن يتدبروا حالهم ما دامت الفرصة مواتية وقبل أن يبعد الزورق عن الساحل وبذلك يتلاشىٰ الضوء الأخضر ، وحينئذٍ فلا ينفع الندم .
( هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ) (١) .
حوار هاديء يتضمن مناقشة دقيقة يجريه الله مع من يشح على نفسه يمنعها من فعل الخير فلا يساعد من هو في حاجة إلى المساعدة .
____________________
(١) سورة محمد / آية : ٣٨ .
