أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (١) .
ولم يتعرض سبحانه لنوعية الجزاء من الأجر بل أخفاه ليواجههم به يوم القيامة فتزيد بذلك فرحتهم .
« ولا خوف عليهم » من فقرٍ ، أو ملامة لأن الله عز وجل هو الذي يضمن لهم ، ثم ممن الخوف ؟
من اعتراض المعترضين ؟ ، وقد جاء في الحديث ( صانع وجهاً يكفيك الوجوه ) ، أم من الفقر ، ونفاد المال ؟ وقد صرحت الآيات العديدة بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقسم بين الناس معايشهم كما ذكرنا ذلك في الآيات السابقة .
« ولا هم يحزنون » .
وقد ورد في تفسير هذه الآية أنها نزلت في الإِمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كانت عنده أربع دراهم فانفق بالليل درهماً ، وفي النهار درهماً وسراً درهماً وعلانيةً درهماً » (٢) .
وتتفاوت النفوس في الإِيمان والثبات فلربما خشي البعض من العطاء فكان في نفسه مثل ما يلقاه المتردد في الاقدام علىٰ الشيء .
لذلك نرىٰ القرآن الكريم يحاسب هؤلاء ويدفع بهم إلىٰ الإِقدام على الانفاق وعدم التوقف فيقول سبحانه :
( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا
____________________
(١) سورة البقرة / آية : ٢٤٧ .
(٢) الدر المنثور : في تفسيره لهذه الآية .
